مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 339

«صلى الله عليه وآله» :

«كان إذا حضر البأس ، ودعيت نزال ، قدم أهل بيته ، فوقى بهم أصحابه ، فقتل عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، وجعفر يوم مؤتة الخ ..» (1).

ونقول :

إنه حين يبدأ الرسول «صلى الله عليه وآله» الحرب بأهل بيته فإنه يكون قد أثبت بالفعل لا بالقول فقط ، للأنصار وللمهاجرين : أنه ليس فقط لا يريد أن يجعلهم وسيلة للوصول إلى أهدافه ، ويدفع بهم الخطر عن نفسه وأهل بيته ، وإنما ثمة هدف أسمى ، لا بد أن يساهم الجميع في العمل من أجله وفي سبيله. وهو «صلى الله عليه وآله» شريك لهم في كل شيء ، في السراء والضراء ، والشدة والرخاء. وهو يضحي ويقدم قبل أن يطلب ذلك من غيره ، بل هو يحاول أن يدفع عن غيره ، ولو بأهل بيته ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

وذلك هو ما يجب أن يكون المثل الأعلى لكل صاحب هدف ، ولكل سياسي وقائد. فإن عليه أن يقدم هو أولا التضحيات فإذا احتاج إلى معونة غيره ، فإن طلبه منهم تكون له مبرراته ، ويراه كل أحد : أنه صادق ومحق في طلبه ذاك. وليس له أبدا أن يجلس في برجه العاجي ، ثم يصدر أوامره للآخرين ، دون أن يرى نفسه مسؤولا عن التحرك في اتجاه الهدف إلا في

__________________

(1) أنساب الأشراف ج 2 ص 81 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 77 ، وكتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 90 ، ونهج البلاغة باب الكتب الكتاب التاسع ، والعقد الفريد ج 4 ص 336 ، ومناقب الخوارزمي ص 176 ، ونهج البلاغة ج 3 ص 10 و 11.

الصفحة 291 من 339