مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 339

لا يمكن أن يعبد في الأرض حتى ولو رجع النبي «صلى الله عليه وآله» إلى أهل المدينة ؛ فكيف يقول ذلك ثم يقدم على تصرف كهذا؟!

وثالثا : لو أن النبي «صلى الله عليه وآله» خسر حرب بدر ، فلن يتركه المشركون ينجو بنفسه منهم ؛ ولن يعطوه الفرصة ليجمع لهم الجموع من جديد؟!. ولسوف لن يتركوا مهاجمة المدينة ، والقضاء على مصدر متاعبهم فيها. وهم الآن بالقرب منها ، ويعيشون نشوة النصر والظفر ، ومعهم جيش على أحسن ما يرام في عدده وفي عدته.

ورابعا : كيف يكون «صلى الله عليه وآله» قد اتخذ العريش مكانا له ، وحرسه الحراس فيه ، وهم يقولون : إنه «صلى الله عليه وآله» رؤي يوم بدر في أثر المشركين مصلتا السيف ، يتلو قوله تعالى : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)(1).

ويقولون أيضا : إنه قد اشترك في حرب بدر بنفسه ، وقاتل بنفسه قتالا شديدا (2).

ومما يدل على اشتراكه في الحرب أيضا ، قولهم : كان ثمة يوم بدر رجال يقاتلون ، واحد عن يمينه ، وآخر عن شماله ، وثالث أمامه ، ورابع خلفه (3).

ويروون عن علي «عليه السلام» أيضا قوله : لما كان يوم بدر اتقينا

__________________

(1) تاريخ الطبري ج 2 ص 172.

(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 123 و 167 ، لكنه حاول توجيه ذلك بما هو خلاف صريح الكلام ، فقال : إن المراد بالجهاد : الدعاء!!. كل ذلك من أجل أن يصح حديث العريش!!.

(3) مغازي الواقدي ج 1 ص 78.

الصفحة 284 من 339