مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 339

كانوا بالسيوف والسهام والقسي. هذا قول شاذ ، والصحيح أنه ما خلا أحد منهم عن سلاح. اللهم إلا أن يكون معهم سعفات يسيرة ، وظلل عليها بثوب أو ستر ، وإلا فلا أرى لبناء عريش من جريد النخل هناك وجها» (1).

ونقول :

أولا : إن ما ذكره من وجود السلاح مع المهاجرين لا يمكن قبوله.

فقد تقدمت النصوص التي تتحدث عن مستوى تسلحهم ، وليس فيها ما ذكره المعتزلي. والظاهر هو أن عددا منهم كان مسلحا بالقسي ، كما يدل عليه أمر النبي «صلى الله عليه وآله» لهم برمي المشركين بالنبل إذا أكثبوهم. ولعل بعضهم كان معه رماح ، والبعض الآخر عصي ، وفريق كان لديه سيف ، أو حربة ، وفريق آخر كان معه سعف النخل ، يدفع بها عن نفسه ، ويهاجم العدو بها إن وجد فرصة لذلك.

وثانيا : إن استدراكه الأخير في غير محله ؛ فإن السعفات المظلل عليها بالثوب يقال لها : خيمة ، وليس عريشا ، بل لا يقال لها خيمة أيضا ، كما يرى البعض. كما أن ما ذكره من عدتهم وسيوفهم محط نظر يعرف مما تقدم.

ونضيف نحن هنا :

أولا : إن النبي «صلى الله عليه وآله» لا يمكن أن يفر من الزحف.

وثانيا : قوله «صلى الله عليه وآله» : «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد» وهو ما نقله مختلف المؤرخين يكذب أن يكون «صلى الله عليه وآله» أراد الفرار على نجائبه ، لو ربح المشركون هذه الحرب. إذ إن الله تعالى

__________________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 118.

الصفحة 283 من 339