مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 339

فشتمه أبوجهل ؛ لأنه رآه يجبن أصحابه.

وقال أبو جهل يشجع أصحابه مشيرا إلى قلة عدد المسلمين : «ما هم إلا أكلة رأس ، لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد».

وأرسل رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى المشركين يقول لهم : «معاشر قريش ، إني أكره أن أبدأكم بقتال ، فخلوني والعرب وارجعوا ؛ فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا ، وإن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري».

ويقال : إن عتبة بن ربيعة رجح للمشركين قبول ذلك ، فرماه أبوجهل بالجبن ، وأنه انتفخ سحره (1) لما رأى محمدا وأصحابه ، وأنه خاف على ابنه أبي حذيفة الذي هو مع محمد.

فلما بلغ عتبة قول أبي جهل ، قال : سيعلم مصفر أسته (2) من انتفح سحره : أنا ، أم هو؟ وتحمس لذلك ، ولبس درعه ، هو وأخوه شيبة وولده الوليد وتقدموا يطلبون البراز.

ونحن هنا نشير إلى الأمور التالية :

ألف : سر رعب المشركين :

إن المشركين كانوا يدركون مدى تصميم المسلمين على الحرب ، وأنهم

__________________

(1) انتفاخ السحر : كناية عن الجبن. والسحر : الرئة.

(2) والظاهر أنه يرميه بالأبنة ؛ فإن الأنصار كانوا يرمونه بذلك. راجع : مجمع الأمثال ج 1 ص 251 عند قولهم : أخنث من مصفر أسته ، والبرصان والعرجان ص 102 و 103 متنا وهامشا ، والغدير ج 8 ص 251 عن صواعق ابن حجر ص 108 عن الدميري في حياة الحيوان ، وراجع : الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة ج 1 ص 188.

الصفحة 279 من 339