مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 339

ثم ألقى الله النعاس على المسلمين ؛ فناموا ، وقد ذكر الله سبحانه ذلك ، وإرسال المطر عليهم ؛ فقال : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ)(1).

نعم ، لقد كان ذلك النعاس ضروريا لفئة تواجه هذا الخطر الهائل ، وهي تدرك أنها لا تملك من الإمكانات المادية شيئا يذكر لدفعه.

نعم ، لا بد من هذا النعاس ؛ لئلا تستبد بهم الوساوس في هذا الليل البهيم ، الذي تكبر فيه الأشياء وتتضخم ، فكيف إذا كانت الاشياء كبيرة بطبيعتها؟

وقد كان هذا النعاس ضروريا أيضا ليحصل لهم الأمن والسكون : «أمنة» ولتقوى قلوبهم بالإيمان والسكينة ، حتى لا يضعفوا عن مواجهة الخطر ، وحتى يمكن لعقولهم وفكرهم أن يسيطر على طبيعة تصرفاتهم ومواقفهم ، بدلا من الضعف والانفعال ، والتوتر. وبواسطة هذا النعاس وذلك المطر يربط الله على قلوبهم ، حيث يطمئنون إلى أن الله ناظر إليهم ، وإلى أن ألطافه وعناياته متوجهة نحوهم ، فلا يهتمون بعد ذلك بالحوادث الكاسرة ، ولا تهمهم الجيوش بكثرتها الكاثرة.

وفي مقابل ذلك ، فقد ألقى الله تعالى في قلوب الذين كفروا الرعب ، والخوف ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى.

وقد يقال : إن الله سبحانه قد أخبر في السور المكية ، كسورة محمد «صلى الله عليه وآله» بعد ذكره الذين تحزبوا ضد أنبيائهم ، وثمود ، وفرعون ، عن

__________________

(1) الآية 11 من سورة الأنفال.

الصفحة 275 من 339