مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 339

وحيث الأرض رخوة ، لا تستقر عليها قدم ؛ مما يعني أن منزل المسلمين كان من وجهة نظر عسكرية غير مناسب.

ولكن الله أيد عباده ونصرهم على عدوهم ، وجاء المطر ليلا على المشركين ، فأوحلت أرضهم ، وعلى المسلمين ؛ فلبدها ، وجعلها صلبة ، وجعلوا الماء في الحياض (1).

معنويات المسلمين والعنايات الربانية :

ولما بلغ المسلمين كثرة المشركين ، خافوا ، وتضرعوا إلى الله.

وعن أبي جعفر الباقر «عليه السلام» : لما نظر النبي «صلى الله عليه وآله» إلى كثرة المشركين ، وقلة المسلمين ، استقبل القبلة ، وقال :

«اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» ؛ فنزلت الآية : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ)(2).

فالإمداد بالملائكة إذا ، ليس إلا للتطمين ، وإعطاء توهج روحي للمسلمين ، الذين يحسون بالضعف ، ويستغيثون ربهم ، حسب مدلول الآية الشريفة.

__________________

(1) السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 271 و 272 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 375 ، وتاريخ الأمم والملوك ط الإستقامة ج 2 ص 144 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 154 ، والكامل في التاريخ ج 2 ص 122 ، ودلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج 3 ص 35 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 266.

(2) الآيتان 9 و 10 من سورة الأنفال.

الصفحة 274 من 339