مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 339

أكثر ، حتى لقد قال البعض : إنهم كانوا ثلاثة آلاف رجل ، وهو بعيد).

فأمر بهم «صلى الله عليه وآله» ، فحسبوا ، فعلم مشركو قريش ، ففزعوا ، وندموا على مسيرهم ، حيث إنهم بعد أن علموا بنجاة العير أصروا على المجيء إلى بدر لتهابهم العرب ، كما تقدم.

وقد اعترف عتبة بن ربيعة ، الذي كان ولده أبو حذيفة مع النبي «صلى الله عليه وآله» : بأن مسيرهم بعد نجاة عيرهم كان بغيا منهم وعدوانا. وبذلت محاولة للاتفاق على الرجوع ، لكن أبا جهل أبى ذلك ، وقال :

«لا ، واللات والعزى ، حتى نقحم عليهم بيثرب ، ونأخذهم أسارى ، فندخلهم مكة ، وتتسامع العرب بذلك ، ولا يقوم بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه» (1).

ورجع بنو زهرة حينئذ بإشارة الأخنس بن شريق ، كما تقدم.

مواقع الجيشين :

وسبق المشركون إلى بدر ، فنزلوا في العدوة القصوى ، في جانب الوادي مما يلي مكة ، حيث الماء ، وكانت العير خلف المشركين (2).

قال تعالى : (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)(3). ومحل نزولهم كان صلبا. ونزل المسلمون في العدوة الدنيا ، أي جانب الوادي مما يلي المدينة ، حيث لا ماء ،

__________________

(1) البحار ج 19 ص 250 عن تفسير القمي ، وراجع مغازي الواقدي ج 1 ص 71.

(2) لسوف يأتي : أن العير قد سلمت ، لأن أبا سفيان قد سلك بها طريق البحر وابتعد عن المدينة وعن مسير المسلمين.

(3) الآية 42 من سورة الأنفال.

الصفحة 273 من 339