مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 339

وثالثا : إن المشركين هم الذين سبقوا بالنزول في بدر كما سيأتي ؛ ولا يعقل أن ينزلوا في مكان لا ماء فيه ، ويتركوا الماء لغيرهم.

ورابعا : إن ابن إسحاق ينص على أن المشركين وردوا الحوض ، فأمر النبي «صلى الله عليه وآله» أن لا يتعرضوهم (1). وقد فعل أمير المؤمنين علي «عليه السلام» في صفين مثل ذلك ؛ حيث أباح الماء لأعدائه القاسطين ، مع أنهم كانوا قد منعوه إياه أولا (2).

ومن الواضح : أن منعهم من الماء لا ينسجم مع أخلاقيات ومبادئ الإسلام ونبيه الأعظم «صلى الله عليه وآله».

فالصحيح هو الرواية التي تقول : إن المسلمين لم يكونوا على الماء ، فأرسل الله السماء عليهم ليلا حتى سال الوادي ، فاتخذوا الحياض ، وشربوا وسقوا الركائب ، واغتسلوا وملأوا الأسقية (3) كما أشار إليه تعالى ، حين قال : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ)(4).

وذلك هو سر بناء الحوض ، وليس ما ذكروه.

__________________

(1) وراجع : الكامل لابن الأثير ج 2 ص 123.

(2) راجع كتابنا : الإسلام ومبدأ المقابلة بالمثل.

(3) راجع : الكشاف ج 2 ص 203 و 204 ، وتفسير ابن كثير ج 2 ص 292 غير أنه لم يذكر اتخاذ الحياض.

(4) الآية 11 من سورة الأنفال.

الصفحة 269 من 339