لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)(1).
وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(2). ولهذا الإيمان العميق ، والتسليم المطلق ، كان سرور رسول الله واستبشاره «سلام الله عليه وعلى آله الطاهرين».
6 أين رأي علي عليه السّلام؟!
ويلاحظ هنا : أننا لا نجد عليا في هذا المقام يبدي رأيا ، ولا يبادر إلى موقف ، أو مشورة ، مع أنه رجل الحكمة ، ومعدن العلم ؛ فما هو السر في ذلك يا ترى؟!
ونقول في الجواب : إن موقف علي «عليه السلام» هو موقف نفس النبي «صلى الله عليه وآله». وقد وصفه الله سبحانه وتعالى في آية المباهلة بأنه نفس النبي ، فقال : (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ)(3).
أضف إلى ذلك : أن عليا «عليه السلام» لم يكن ليتقدم بين يدي الله ورسوله في شيء وقد كان يرى أن من واجبه السكوت ، والتسليم ، والرضا بما قضاه الله ورسوله ، ولا يجد في نفسه أي حرج من ذلك.
الحباب ذو الرأي :
ويروون : أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» نزل أدنى ماء ببدر ؛ فأشار
__________________
(1) الآية 36 من سورة الأحزاب.
(2) الآية 1 من سورة الحجرات.
(3) الآية 61 من سورة آل عمران.




