مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 339

لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)(1).

وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(2). ولهذا الإيمان العميق ، والتسليم المطلق ، كان سرور رسول الله واستبشاره «سلام الله عليه وعلى آله الطاهرين».

6 أين رأي علي عليه السّلام؟!

ويلاحظ هنا : أننا لا نجد عليا في هذا المقام يبدي رأيا ، ولا يبادر إلى موقف ، أو مشورة ، مع أنه رجل الحكمة ، ومعدن العلم ؛ فما هو السر في ذلك يا ترى؟!

ونقول في الجواب : إن موقف علي «عليه السلام» هو موقف نفس النبي «صلى الله عليه وآله». وقد وصفه الله سبحانه وتعالى في آية المباهلة بأنه نفس النبي ، فقال : (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ)(3).

أضف إلى ذلك : أن عليا «عليه السلام» لم يكن ليتقدم بين يدي الله ورسوله في شيء وقد كان يرى أن من واجبه السكوت ، والتسليم ، والرضا بما قضاه الله ورسوله ، ولا يجد في نفسه أي حرج من ذلك.

الحباب ذو الرأي :

ويروون : أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» نزل أدنى ماء ببدر ؛ فأشار

__________________

(1) الآية 36 من سورة الأحزاب.

(2) الآية 1 من سورة الحجرات.

(3) الآية 61 من سورة آل عمران.

الصفحة 267 من 339