مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 339

فأضربوا عنها صفحا بالطريقة المشار إليها آنفا.

ولكن من الواضح : أن سرور النبي «صلى الله عليه وآله» بكلام المقداد ، ودعاءه له يدل على أن كليهما (أعني أبابكر وعمر) لم يكن منسجما مع ما كان يهدف إليه النبي «صلى الله عليه وآله» من مشاورته لهم ، بل كان مضادا لما كان يرمي إليه «صلى الله عليه وآله» ، ولو كان كلامهما لائقا لذكره محبوهم من المؤرخين والرواة وما أكثرهم.

وأما مشورة المقداد ، فكانت هي السليمة والمنسجمة مع المنطق ، ومع الأهداف السامية التي كان يرمي إليها الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله». وذلك هو ما كان يتوقعه «صلى الله عليه وآله» ويرمي إلى الوصول إليه ، والحصول عليه. ولذلك فقد استحق المقداد مدح النبي «صلى الله عليه وآله» ودعاءه له.

بل لقد ورد : أنه حين بلغ النبي «صلى الله عليه وآله» إقبال أبي سفيان شاور أصحابه ، فتكلم أبوبكر ، فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه (1).

فإعراضه «صلى الله عليه وآله» عنهما ليس إلا لتخذيلهما عن النفير إلى حرب قريش ، ومدحهم لها بأنها : ما ذلت منذ عزت ، وما آمنت منذ كفرت الخ .. لا لأنه كان يريد من الأنصار أن يجيبوا وحسب. وإلا فلماذا سر من كلام المقداد ، ودعا له ، وهو من المهاجرين؟!

__________________

(1) صحيح مسلم باب غزوة بدر ج 5 ص 170 ، ومسند أحمد ج 3 ص 219 بطريقين ، وعن الجمع بين الصحيحين ، والبداية والنهاية ج 3 ص 263 ، والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 394.

الصفحة 265 من 339