هذه السنة ، أم التي قبلها ، أم التي بعدها؟.
ثم جمع الناس (أي أصحاب النبي «صلى الله عليه وآله») فقال : ضعوا للناس شيئا يعرفون به حلول ديونهم ، فيقال : إنهم أراد بعضهم (الهرمزان) (1) : أن يؤرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكهم ، كلما هلك ملك أرخوا من تاريخ ولاية الذي بعده ، فكرهوا ذلك.
ومنهم من قال (وهم بعض مسلمي اليهود) (2) : أرخوا بتاريخ الروم ، من زمان إسكندر ، فكرهوا ذلك لطوله أيضا.
وقال قائلون : أرخوا من مولد رسول الله «صلى الله عليه وآله».
وقال آخرون : من مبعثه ، وأشار علي بن أبي طالب «عليه السلام» وآخرون :
«أن يؤرخ من هجرته إلى المدينة ، لظهوره لكل أحد ، فإنه أظهر من المولد ، والمبعث ، فاستحسن عمر ذلك والصحابة ، فأمر عمر : أن يؤرخ من
__________________
(1) صبح الأعشى ج 6 ص 241 عن تاريخ أبي الفداء ، وقد ذكر : أن عمر قد أرسل إليه فاستشاره ، وليراجع أيضا : البحار ج 58 ص 349 و 350 بعد تصحيح أرقام صفحاته ، وسفينة البحار ج 2 ص 641 ، وتاريخ ابن الوردي ج 1 ص 145 والأنس الجليل في أخبار القدس والخليل ج 1 ص 187 والخطط للمقريزي ج 1 ص 284 وفيه : أن عمر استدعاه.
(2) الإعلان بالتوبيخ ص 81 ، والبحار ج 58 ص 350 وفي نزهة الجليس ج 1 ص 22 عن تاريخ ابن عساكر : أن النصارى كانوا يؤرخون بتاريخ الإسكندر.
أقول : فأين كان التاريخ الميلادي إذا؟ ومتى ظهر؟ الجواب : إنه ظهر في هذه القرون الأخيرة كما سيأتي.




