مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 339

وجزعوا من ذلك ؛ فاستشار النبي «صلى الله عليه وآله» أصحابه في الحرب ، أو طلب العير.

فقام أبو بكر ، فقال : يا رسول الله ، إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنت منذ كفرت ، وما ذلت منذ عزت. ولم تخرج على هيئة الحرب.

فقال له رسول الله «صلى الله عليه وآله» : إجلس ؛ فجلس ؛ فقال «صلى الله عليه وآله» : أشيروا علي.

فقام عمر ، فقال مثل مقالة أبي بكر.

فأمره النبي «صلى الله عليه وآله» بالجلوس ، فجلس.

ونسب الواقدي والحلبي الكلام المتقدم لعمر ، وقالا عن أبي بكر : إنه قال فأحسن (1).

ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله ، إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا : أن ما جئت به حق من عند الله ، والله لو أمرتنا : أن نخوض جمر الغضا (نوع من الشجر صلب) ، وشوك الهراس لخضناه معك ، ولا نقول لك ما قالت بن إسرائيل لموسى : (قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ)(2).

ولكنا نقول : إذهب أنت وربك ؛ فقاتلا ، إنا معكم مقاتلون. والله لنقاتلن عن يمينك وشمالك ، ومن بين يديك ، ولو خضت بحرا لخضناه

__________________

(1) راجع : مغازي الواقدي ج 1 ص 48 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 150 ، والدر المنثور ج 3 ص 166 عن دلائل النبوة للبيهقي ، والبحار ج 19 ص 247 ، وتفسير القمي ج 1 ص 258.

(2) الآية 24 من سورة المائدة.

الصفحة 259 من 339