مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 339

جثث القتلى ويسمع أنين الثكالى ؛ بل كان له هدف أسمى وغاية فضلى ، ترجع بالنفع العميم على الأمة ، وعلى الأجيال ، ويريد الوصول إليها بأقل عدد ممكن من الضحايا.

2 كما أنه كان يقدر مواقف الناس ، التي تعبر عن حسن خلق ، وسجية وشهامة ، وأريحية فيهم ، مهما كانت هويتهم وانتماؤهم ، وأيا كان موقفهم ، لأنه هو الإنسان الكامل ورسول الإنسانية ، فهو الذي يستطيع أن يدرك تلك الصفات والسجايا ، ويقدرها أكثر من أي إنسان آخر.

ومن هنا ، فقد كان موقفه واحدا من جميع أولئك الذين أحسنوا السيرة والتصرف ولو مرة وكذا كان موقفه من الذين أكرهوا على الخروج.

ولم يكن ليختص بموقفه هذا أقاربه وأهل عشيرته ، فإنه لم يكن يتأثر في مواقفه بعواطف نسبية ، بل ليس من مصلحته ذلك في مثل هذا الموقف من وجهة نظر المنطق ، والتصرف العقلاني السليم.

3 وهو بالتالي يقدر ، ويفهم الظروف الصعبة التي كان يعاني منها البعض ، بحيث تفرض عليهم قريش موقفا لا ينسجم مع رغائبهم وقناعاتهم ، أو على الأقل مع ميل وهوى نفوسهم ، وإن كانوا مدينين من جهة أخرى ، حيث كان بإمكانهم أن ينصروا الحق ، وأن يقفوا موقفا عقلانيا سليما ، كما فعل غيرهم ممن أسلموا ، وعرضوا أنفسهم للرزايا والنكبات عن رضى واختيار منهم حتى نصرهم الله تعالى وجعل كلمة الحق هي العليا.

النبي صلّى الله عليه وآله يستشير في أمر الحرب :

لما كان المسلمون قرب بدر ، وعرفوا بجمع قريش ، ومجيئها ، خافوا

الصفحة 258 من 339