مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 339

الوصول إلى مكة.

وذلك أمر واضح ؛ فإن الحياة الإقتصادية للمكيين قائمة على التجارة ، وأهم المراكز التجارية لهم هو الشام. وإذا تعرضت مكة لضغط إقتصادي قوي ، وأصبحت بحاجة إلى الآخرين ؛ فإن ذلك سوف يؤثر على وضعها السياسي والإجتماعي أيضا ، حيث تفقد هيبتها ، وأهميتها ، ونفوذها في القبائل العربية.

ولماذا وعلى أي شيء كانت تحارب محمدا «صلى الله عليه وآله» والمسلمين؟! أليس لأجل النفوذ والزعامة ، التي تعتبرها فوق كل شيء ، وأعز وأجل شيء؟!.

وقد تقدم بعض الكلام في هذا الموضوع حين الكلام عن الهجرة.

2 إننا نلاحظ : أن أمية بن خلف لم تكن مواقفه وتصرفاته محكومة لعقله ، ولا نابعة من أعماق ضميره ووجدانه. فهو يقتنع بصدق محمد «صلى الله عليه وآله» ، ولكنه لا يقعد عن حربه حين يقعد من أجل ذلك ، وإنما خوفا على نفسه ، وحفاظا عليها ، كما أنه لا يحاربه حين يحاربه من أجل تبدل الرؤية لديه ، وإنما بوحي من تحمسه الكاذب ، ونخوته الجاهلية ؛ فأورده ذلك المهالك في الدنيا وفي الآخرة.

وقد حكى الله تعالى حالة أمثاله ، بأجلى بيان ، وأوجز عبارة ، فقال : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)(1).

__________________

(1) الآية 14 من سورة النمل.

الصفحة 253 من 339