مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 339

بدر ، شق على بعضهم ؛ فنزل قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى)(1).

ونحن نقول : إن نفسية المقداد ومواقفه تأبى أن يكون ممن شق عليهم ذلك ؛ بدليل موقفه العظيم الآتي بعد صفحات يسيرة إن شاء الله ، حينما استشار النبي «صلى الله عليه وآله» أصحابه في حرب قريش.

أضف إلى ذلك : أن الآية تدل على أن هؤلاء قد خافوا وجبنوا عن القتال ، وكانت خشيتهم وخوفهم من الناس أشد منها بالنسبة إلى الله سبحانه ، وأن ذلك كان لأجل حب البقاء ، وللتمتع بالدنيا.

ونحن نعلم : أن المقداد لم يكن جبانا قط ، ولا كان من محبي البقاء في الدنيا على حساب الدين والإسلام ، وتلك هي حياته وسيرته خير شاهد على ما نقول.

كما أن الرواية والآية تدلان على أن فريقا من أولئك المذكورين أولا قد شق ذلك عليهم ، وليس الكل.

وأما من عدا المقداد ممن ذكرت الرواية أسماءهم ، فإن تعلقهم بالدنيا كما يظهر من سيرة حياتهم ومواقفهم المختلفة ، يؤيد أن يكونوا ممن شق

__________________

(1) البحار ج 19 ص 209 ومجمع البيان ج 3 ص 77 والدر المنثور ج 2 ص 184 عن : النسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في سننه ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر.

الصفحة 248 من 339