لأجل محاولتهم البيعة لسعد بن عبادة ، قال الزبير : «ثم التفت فرأى الفضل بن العباس بن عبد المطلب ، وندم على قوله للخؤولة التي بين ولد عبد المطلب وبين الأنصار ، ولأن الأنصار كانت تعظم عليا وتهتف باسمه حينئذ».
ثم تذكر الرواية كيف أن عليا «عليه السلام» جاء إلى المسجد ودافع عن الأنصار ، والقصة طويلة (1).
والتزام الهاشميين ببرهم ، تنفيذا لوصية النبي «صلى الله عليه وآله» ثم قولهم يوم السقيفة بعد أن فشلت محاولة البيعة لسعد بن عبادة : «لا نبايع إلا عليا» (2).
وعلي «عليه السلام» هو قاتل صناديد قريش وجبابرتها كما هو معلوم ربما يكون كل ذلك ، ومعه عمق إيمانهم ، والتزامهم القوي بالدين ، والتفقه فيه حتى من نسائهم ، هو السبب في ذلك.
بقي أن نذكر : أن علم أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد كان عند الأنصار ، كما قالوا (3).
وعن نساء الأنصار قالت عائشة : «إن لنساء قريش لفضلا ، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ، ولا أشد تصديقا لكتاب الله ، ولا إيمانا بالتنزيل ، لقد أنزلت سورة النور ، وليضربن بخمرهن ..» (4).
__________________
(1) الموفقيات ص 595 و 596 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 33.
(2) تاريخ ابن الأثير ج 2 ص 325.
(3) التراتيب الإدارية ج 2 ص 325.
(4) الدر المنثور ج 5 ص 42 عن ابن أبي حاتم ، وأبي داود ، وابن مردويه ، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 284 وراجع : مسند أبي عوانة ج 1 ص 317 وحياة الصحابة ج 3 ص 87.




