مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 339

والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير» (1).

وقد استطاع معاوية أن يزين لأهل الشام أن عليا وأصحابه لا يصلون (2).

وهكذا جرى أيضا للأنصار ، قال الزبير بن بكار ما ملخصه : إن سليمان بن عبد الملك قدم حاجا ، وهو ولي عهد ؛ فمر بالمدينة ، فأمر أبان بن عثمان أن يكتب له سيرة النبي «صلى الله عليه وآله» ومغازيه ، فقال له أبان : هي عندي ، قد أخذتها مصححة ممن أثق به ، فأمر بنسخها فنسخت له ، فلما صارت إليه نظر ؛ فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين ، وذكر الأنصار في بدر ، فقال : ما كنت أرى لهؤلاء هذا الفضل ، فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا (3) عليهم ، وإما أن يكونوا ليس هكذا.

فقال أبان بن عثمان : أيها الأمير ، لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم من خذلانه ، لأن نقول بالحق : هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا.

قال : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين ، لعله يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب فحرق.

فلما رجع ، وأخبر أباه ، قال عبد الملك : وما حاجتك أن تقدم بكتاب

__________________

(1) راجع شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 64.

(2) الغدير ج 9 ص 122 عن صفين للمنقري ص 402 وعن تاريخ الطبري ج 6 ص 23 وعن شرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 278 وعن الكامل في التاريخ ج 3 ص 135.

(3) غمص على فلان : كذب عليه ، وغمص على فلان كلامه : أي عابه عليه.

الصفحة 236 من 339