مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 339

وقد بين أمير المؤمنين «عليه السلام» دوافع سعد بن عبادة إلى طلب البيعة له ، فكتب «عليه السلام» إلى أصحابه يقول :

«ولقد كان سعد لما رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى : أيها الناس ، إني والله ما أردتها حتى رأيتكم تصرفونها عن علي ، ولا أبايعكم حتى يبايع علي. ولعلي ، لا أفعل وإن بايع الخ ..».

وفي مورد آخر من نفس الرسالة : يقول : «إن الأنصار قالوا : أما إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا أحق بها من غيره الخ ..» (1).

فذلك يوضح : أن الأنصار بادروا إلى ذلك بعد أن عرفوا أن العرب وقريشا لن تمكن عليا «عليه السلام» من الوصول إلى الحكم ، وقد تأكد لديهم ذلك حينما شهدوا كيف منع النبي «صلى الله عليه وآله» عن كتابة «الكتاب» ، بذلك الأسلوب الجاف والمهين والقاسي ، ثم تأخير بعث جيش أسامة ، وغير ذلك من قرائن وأحوال لا تخفى.

وبعد وفاة النبي «صلى الله عليه وآله» حاق بالأنصار البلاء ، وحلت بهم الرزايا ، واستأثر المهاجرون بكل الامتيازات ، وكان في ذلك تصديق لما أخبرهم به النبي «صلى الله عليه وآله» من أنهم سيلقون بعده إثرة ، ثم أمرهم بالصبر حتى يلقوه على الحوض (2).

ومما يدل على ما ذكرناه :

__________________

(1) معادن الحكمة ص 154 و 153 وراجع تعليقات العلامة الأحمدي على معادن الحكمة ص 470 473 لتقف على مصادر كثيرة.

(2) راجع : حياة الصحابة ج 1 ص 411 414 و 409.

الصفحة 232 من 339