مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 339

أيضا ، ولم تأل وسعا ولم تدخر جهدا في الثأر لنفسها كما سنرى في الفقرات التالية.

هذا كله عدا عما في هذا من الامتحان لهم ، فإن القبول بقتل الأقارب يحتاج إلى إيمان عميق ، وإخلاص تام ، وقد امتحن الله سبحانه بني إسرائيل بذلك أيضا ، بل لقد امتحن الله تعالى نبيه إبراهيم بما يشبه هذا في ولده إسماعيل ، حسبما قدمنا.

و قريش والأنصار :

وأول ما يطالعنا في مجال استكشاف مشاعر قريش ، ونواياها تجاه الأنصار ، ما قاله أبو سفيان بعد حرب بدر :

آليت ، لا أقرب النساء  

 

ولا يمس رأسي وجلدي الغسل  

حتى تبيروا قبائل الأوس  

 

والخزرج ، إن الفؤاد يشتعل  

وقد كان الأنصار أنفسهم يشعرون بهذا الأمر ، فإنهم عندما مات النبي «صلى الله عليه وآله» كانوا يبكون ؛ لأنهم لا يدرون ما يلقون من الناس بعده «صلى الله عليه وآله» (1).

ولم تكن مبادرتهم إلى محاولة مبايعة سعد بن عبادة إلا انطلاقا من هذا الشعور ، الذي عبر عنه الحباب بن المنذر بقوله يوم السقيفة : «ولكنا نخاف أن يليها بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم ، وإخوانهم» (2).

__________________

(1) مسند أحمد ج 6 ص 339 ، ومجمع الزوائد ج 9 ص 34 عنه.

(2) حياة الصحابة ج 1 ص 420.

الصفحة 231 من 339