مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 339

والقبول بحكم الله سبحانه ، وقد استمرت محاولاته تلك وطالت أسابيع كثيرة. وما ذلك إلا لأن عليا لا يريد أن يقتل الناس ، وإنما يريد قمع الفتنة ، وإقامة الدين الذى تحيا به الأمم ، بأقل قدر ممكن من الخسائر.

شاهدنا على ذلك أنه عندما أمر المختار إبراهيم بن الأشتر أن يسير إما إلى مضر ، أو إلى أهل اليمن ، عاد فرجح له أن يسير إلى مضر.

قال الطبري : «فنظر المختار وكان ذا رأي فكره أن يسير إلى قومه ، فلا يبالغ في قتالهم ، فقال : سر إلى مضر بالكناسة الخ ..» (1).

خلاصة الأمر : أنه إذا كانت الحرب بين أفراد أو فئات القبيلة الواحدة ؛ فلربما تكون أقل ضراوة من جهة ، ولأن العاطفة النسبية ، والقربى القبلية تسهل على الناس تناسي الأحقاد وتجاوزها ، حيث يتهيأ الجو للعودة إلى الحياة الهادئة ، والمحبة والتصافي بسرعة من جهة أخرى.

والشاهد على صحة ما نقول : أن قريشا ليس فقط كانت تحقد على بني هاشم بسبب نكاية علي «عليه السلام» فيها ، حتى إن النبي «صلى الله عليه وآله» كان يبكي على ما سيحل بأهل بيته بعده ، نتيجة لتلك الأحقاد (2).

كما أن قريشا لن تنسى رغم طول العهد جراحاتها من الأنصار

__________________

(1) تاريخ الطبري ط مطبعة الاستقامة ج 4 ص 521.

(2) راجع : الأمالي للصدوق ص 102 وفرائد السمطين ج 2 ص 36 وراجع : البحار ج 28 ص 37 و 38 و 41 و 51 و 81 وج 43 ص 172 و 156 والعوالم ص 216 و 217 و 218 وكشف الغمة للأربلي ج 2 ص 36 وأنساب الأشراف للبلاذري ومسند أبي يعلى ج 1 ص 427 ومجمع الزوائد ج 9 ص 118 ومستدرك الحاكم ج 3 ص 139 والمطالب العالية ج 4 ص 61 ط دار المعرفة.

الصفحة 230 من 339