سنرى إن شاء الله تعالى.
ولأجل هذا بعينه ، ثم من أجل تقليل القتلى ما أمكن ، نجد أمير المؤمنين «عليه السلام» يقول للأزد في صفين : أكفوني الأزد ، والخثعم : أكفوني خثعما ، وأمر كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام إلا قبيلة ليس منهم بالشام أحد مثل بجيلة ، لم يكن بالشام منهم إلا عدد يسير ؛ فصرفهم إلى لخم (1).
وكذلك جرى أيضا في حرب الجمل (2).
وقد خرج صائح في حرب الجمل من قبل علي «عليه السلام» يحذر جيش عائشة من الأشتر ، وجندب بن زهير (3).
ثم هو يرسل مصحفا إليهم يدعوهم إلى ما فيه ، فيقتلون الرجل الحامل له.
هذا بالإضافة إلى المحاولات المتكررة التي بذلها لإقناع طلحة والزبير وعائشة بالتخلي عن قرار الحرب ، ثم هو يعلن انتهاء الحرب بمجرد عقر جمل عائشة ، ويظهر أسفه على من قتل.
وأما في صفين ، فكم حاول إقناع معاوية ومن معه بالكف عن غيهم ،
__________________
(1) وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 229 ، وراجع : أنساب الأشراف ج 2 ص 305 ، والفتوح لابن أعثم ج 3 ص 141 ، وراجع : ج 2 ص 299 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 9 وفيه : أن عليا «عليه السلام» سأل أولا عن قبائل الشام ، فلما أخبروه اتخذ قراره ذاك.
(2) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 299.
(3) لباب الآداب ص 187 ، والإصابة ج 1 ص 248 ، والجمل للمفيد ص 194.




