مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 339

هي حالتهم وسلوكهم ، ومع من؟!. مع أحب الناس وأقربهم نسبا إليهم ، فكيف تكون الحال لو كان الأمر مع غيرهم ممن لا تربطهم بهم رابطة قربى ، ولا وشائج رحم؟!.

د الحالة النفسية للمهاجرين :

وبعد ما تقدم ، فقد كان اتخاذ المهاجرين قرار الحرب أيسر من اتخاذ الأنصار قرارا كهذا ، حيث لا يعتبر ذلك اعتداء ، بقدر ما هو رد للاعتداء ، فهو إذا قرار له مبرراته السياسية والاجتماعية والنفسية ، وكان لا بد من حصول هذا الأمر ، حيث يوجد المناخ العام الملائم حينئذ لدخول الأنصار للحرب ليكونوا الدرع الواقي ، والسيف القاطع.

فبدأ المهاجرون في تحركاتهم ، وقد أعطتهم هذه التحركات التدريجية ، وهم الغرباء عن المنطقة فرصة للتعرف عليها جغرافيا ، ولو بشكل محدود ؛ فقد كان المهاجرون المصدومون نفسيا ، يشعرون بالغربة عن المنطقة ، فهم بحاجة إلى حركة تعيد لهم الثقة بأنفسهم ، وترفع معنوياتهم ، وتركز فيهم الشعور بالقوة ، وبالاستقلالية والحرية ، فأعطتهم هذه التحركات شعورا بأن باستطاعتهم الآن مضايقة قريش ، والضغط عليها ، وأنهم يملكون أنفسهم بكل ما لهذه الكلمة من معنى.

وقد عزز ذلك فيهم موادعات رسول الله لكثير من القبائل التي كانت تعيش في المنطقة ، أما الأنصار فقد كانوا في غنى عن كل ذلك بملاحظة ظروفهم وأحوالهم.

يضاف إلى ذلك : أنه إذا كان بين هؤلاء المهاجرين من أثرت فيه المحنة

الصفحة 227 من 339