مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 339

يصبحون إلا فيه» (1).

فأذن الله تعالى لهم بالقتال دفاعا عن أنفسهم ، ولرد كيد أعدائهم ، كما قال تعالى : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)(2).

أما ظروف المهاجرين ، فكانت مختلفة تماما عن ظروف الأنصار من هذه الجهة ؛ لأن اتخاذهم قرار الحرب ضد قريش كان أسهل وأيسر ، لأن وقوفهم ضدها له مبرراته النفسية والاجتماعية كاملة ، فإن الكل يعلم : أنها كانت تلك القوة الغاشمة التي أهانتهم ، وعذبتهم وأخرجتهم من ديارهم ، وسلبتهم أموالهم ، ولأن المهاجرين الذين كانوا مشردين ، مقهورين ، كانوا يشعرون بظلم قريش وخروجها على كل النواميس الأخلاقية والأعراف الاجتماعية ، والأحكام العقلية والدينية والفطرية. فاندفاعهم إلى محاربتها ، والوقوف في وجهها يكون أعظم وأشد.

كما أن تحريكهم إلى مضايقة قوافلها ، التي تمثل إغراء لهؤلاء الذين فقدوا أموالهم ، وكل ما لديهم على أيدي أصحاب هذه القوافل نفسها ، يكون أسهل وأيسر.

وخلاصة الأمر : لا يمكن أن ينظر إلى وقوفهم في وجه قريش على أنه تجن واعتداء عليها ، بل هي حرب محقة وعادلة لمن هذه معاملتهم ، وتلك

__________________

(1) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 123 ، وراجع : البحار ج 19 ص 8 ، وإعلام الورى ص 55 ، ومنتخب كنز العمال ج 1 ص 465 بهامش مسند أحمد عن البيهقي في الدلائل ، وابن مردويه ، وابن المنذر ، وعن كنز العمال ج 1 ص 295 عن هؤلاء وعن الطبراني ، والحاكم ، وسعيد بن منصور ، وعن روح المعاني ج 6 ص 98.

(2) الآية 39 من سورة الحج.

الصفحة 226 من 339