مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 339

وأما إذا فرضت عليهم فرضا ، فلربما يؤدي دخولهم فيها إلى نتائج عكسية ، وربما خطيرة جدا ، تجر على المسلمين ، وعلى مستقبل الإسلام الكثير من الرزايا والبلايا ، التي قد تعسر معالجتها ، والخروج منها على النحو المرضي والمشرف ، والمنسجم مع الهدف الأسمى ، والغاية الفضلى.

وهذا هو السر في استشارته «صلى الله عليه وآله» أصحابه في الحرب وشؤونها في بدر وفي أحد ، كما سنشير إليه ثمة إن شاء الله تعالى.

ج ظروف الأنصار الخاصة :

وإذا كان الأنصار في بلدهم ، ويعيشون حياة الأمن والدعة على صعيد علاقاتهم بمن يحيط بهم طبعا ويشرفون على زراعتهم ، وأمور معاشهم ، ويستفيدون من أرضهم ؛ فإن ذلك يجعلهم أكثر تعلقا بالحياة ، وحبا لها ، ولا بد من توفر دافع نفسي أقوى يسهل عليهم الخروج إلى جو آخر ، فيه الكثير من المشاكل والأخطار الجسام ، إن حاضرا ، وإن مستقبلا.

وأيضا : إذا كان الأنصار سوف يحاربون قريشا ، أعظم قبائل العرب خطرا ونفوذا ، وحتى قدسية ، فإن عليهم أن يعدوا إلى العشرة قبل أن يقدموا على أي إجراء من شأنه أن يعرض علاقتهم بمكة إلى الخطر ، ولا سيما إذا كان من الممكن أن يجر ذلك عليهم خطر عداء العرب قاطبة ، فضلا عن غيرهم ، وعلى الأخص إذا كان المدنيون في موقع المعتدي في نظر الناس.

وهذا هو ما حدث بالفعل ، فإن التاريخ يحدثنا : «عن أبي بن كعب قال : لما قدم النبي «صلى الله عليه وآله» وأصحابه إلى المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة ، فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح ولا

الصفحة 225 من 339