مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 339

المتقدمة ، أن يقطعوا صلاتهم بالمشركين الآخرين.

ويلاحظ : أنه لم يكن ثمة إصرار على قتال قريش ، ومناجزتها الحرب ، ولذلك قبل حمزة بوساطة الجهني ، وتقدم أن عبيدة بن الحارث لم يتعقب القافلة التي تجاوزته.

كما أن ثمة ثلاث خرجات أخرى تمر عير قريش فيها بسلام ، ولم يصل إليها المسلمون في الوقت المناسب ، بل وحتى في وقعة بدر نفسها لم يفز المسلمون بعير قريش ، وإنما كانت قريش هي التي تصدت لقتال المسلمين كما سنرى إن شاء الله تعالى.

وهذا يعزز الاستنتاج القائل : إن المقصود من تلك السرايا هو تعريف قريش : أنها لم تعد تملك حرية الحركة في المنطقة ، ولا هي سيدة الموقف ، ولا تستطيع بعد الآن أن تأمن على قوافلها التجارية إلى الشام ، إلا بالعودة إلى منطق التعقل ، والروية ، والحكمة ، والتخلي عن منطق الظلم والغطرسة والتجبر ، وأن عليها مراجعة حساباتها ، لتقتنع بأنه إذا كان حسم الموقف عسكريا صعبا جدا بالنسبة إليها ، فما عليها إلا أن ترضخ للأمر الواقع ، وتعترف بما لا بد لها من الاعتراف به ، إن عاجلا ، وإن آجلا.

وإلا ، فلتأذن بحرب من الله ورسوله لا تنتهي إلا بتدمير عنفوانها ، وتحطيم كبريائها ، وهكذا كان.

وإنما اكتفى المسلمون بالتعرض إلى قوافل قريش ، دون أن يصروا على أخذها ، ومصادرتها ، وإن كان من حقهم ذلك ، لأنه قصاص عادل لقريش ، التي بدأت بالعدوان ، وتمادت في الظلم والطغيان ، ولا مانع من ممارسة هذا الحق إذا لم يكلف ذلك المسلمين غاليا إنما اكتفى المسلمون بذلك من

الصفحة 221 من 339