مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 339

التفكير مليا قبل أن تقدم على أي عمل ضد المدينة مباشرة ، أو بواسطة التحالف مع أعداء المسلمين.

وذلك لأنها ترى بالفعل : أن ثمة قوة ضاربة ، لا بد من صياغة التعامل معها بحيث لا يضر بمستقبل مصالحها في المنطقة.

وبهذا يتحقق للمدينة نوع من الشعور بالأمن والاستقرار ، ويمكن المسلمين من ثم من أن يتحركوا بحرية أكثر ، في مواجهاتهم لقريش ، ومناهضاتهم لها ، وهو ما ظهر في حرب بدر ، وبعدها.

كما أن هذه الموادعات والتحالفات كانت بمثابة صدمات نفسية ، بل هي صفعات مؤلمة لقريش ، التي ترى الآن كيف أن المسلمين قد أصبحوا قوة يرهب جانبها ، ويسعى الكثيرون إلى عقد التحالفات الدفاعية معها ، وعلى الأخص من القبائل التي تقع على طريق تجارة مكة ، وكانت تعتبرها قريش سندا وعونا لها ، كلما أهمها أمر ، أو تعرضت لخطر.

أضف إلى ذلك كله ، أنه لم يعد باستطاعة قريش أن تعقد تحالفات مع تلكم القبائل القريبة من المدينة ، وتتخذ منها قوة ضاغطة على المدينة ، ووسيلة لمضايقتها.

الثاني : مضايقة قريش :

إن هذه السرايا كانت تهدف إلى الضغط على قريش اقتصاديا ، وكذلك نفسيا أيضا ، وتعريفها : أن المسلمين سوف لن يتركوها حرة في المنطقة ، ما دامت قد شردتهم ، وآذتهم وسلبتهم أموالهم ، وقتلت منهم.

وقد شرط النبي «صلى الله عليه وآله» على المشركين في وثيقة العهد

الصفحة 220 من 339