مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 339

يعتبرها وسيلة إلى هدفه الأسمى ، وغايته الفضلى ، وإذا رأى نفسه يتصرف منسجما مع هدفه ، ومع نظرته ؛ فإنه سوف يرتاح ، وينشرح لذلك ، فكانت هذه الكنية من النبي «صلى الله عليه وآله» له بمثابة إعلام له : بأنه سوف يبقى في مواقفه وتصرفاته محتفظا بالخط المنسجم مع أهدافه ، وأنه لسوف يبقى مستمرا في وضعه للدنيا في موضعها الذي يليق بها ، ولن تغره بزبارجها وبهارجها ، ولن يبتلي بالتناقض بين مواقفه وتصرفاته ، وبين ما يدعي أنه هدف له ، فمن أجل ذلك كانت هذه الكنية أحب كناه إليه «عليه السلام».

وأما الأمويون ، الذين كانوا يعيرونه «عليه السلام» بها ، فقد كان موقفهم أيضا منسجما مع نظرتهم ومع ما يعتبرونه من القيم لهم ، فإن غايتهم وهدفهم هو الدنيا ، وعلى أساس وجدانها وفقدانها يقيّمون الأشخاص والمواقف ، فيحترمون أو يحتقرون.

وإذا كان علي أبا تراب ، ولا يهتم بالدنيا ، ولا يسعى لأن ينال منها إلا ما يحفظ له خيط حياته ، انطلاقا من الواجب الشرعي ، ويبلغه إلى أهدافه التي رسمها الله سبحانه له ، فإن بني أمية سوف يرونه فاقدا للعنصر الأهم الذي يكون به المجد الباذخ ، والكرامة والسؤدد بنظرهم ، ويصبح من الطبيعي أن يعيروه بكنية من هذا القبيل ، فإن ذلك هو الذي ينسجم كل الانسجام مع غاياتهم ونظرتهم تلك التي تخالف الدين والقرآن ، ولا تنسجم مع الفطرة السليمة والمستقيمة.

الصفحة 218 من 339