مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 339

جمعاء أيضا كذلك ، فإن المنحرف عقائديا ، وسلوكيا ، وأخلاقيا ، لا بد من استئصال انحرافه أولا ، بالدعوة بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، ثم بالإنذار ، ثم بالشدة والعنف ، حتى إذا أفلست كل تلكم الوسائل ، فإن آخر الدواء الكي ، وحيث يكون الداء خطيرا وخبيثا ، فإنه لا بد من الاستئصال أيضا ، ويكون عدم قطع هذا العضو الفاسد والمفسد خيانة للأمة ، وللأجيال ، وللإنسانية جمعاء.

بل إن خطر الانحراف الديني والعقائدي يفوق خطر المرض الجسدي ؛ فإن مرض الجسد ربما لا يتعداه إلا في نطاق محدود جدا ، أما المرض العقائدي والديني والفكري ، والانحراف الأخلاقي ، فقد يتسبب في تدمير الجسد ، والمال ، والجاه ، والإنسان ، والقيم الأخلاقية ، والإنسانية ، والمجتمع بأسره ، ويؤثر على الأجيال الآتية أيضا ؛ وذلك عندما لا تبقى لدى ذلك الإنسان المنحرف أية روادع تمنعه من ارتكاب أية جريمة ، والمبادرة إلى كل عظيمة ، حينما يكون المقياس عنده ، والمنطلق له هو مصالحه الشخصية ، ولذاته الفردية ، ولا شيء سواها ؛ فلا يهتم لرضا الله ، ولا لمصلحة الأمة ، ولا لأحكام الشرع والدين ، ولا حتى للعقل والمنطق.

وهكذا : فإن الجهاد من أجل منع الانحراف ومنع وقوع الكارثة ، يكون من الأحكام العقلية والفطرية ، فضلا عن الشرع والدين.

وبعد كل ما تقدم : فإننا نستطيع أن نقول بكل جرأة : إن الإسلام لو لم يستعمل السيف ، لم يكن دين الحق والعدل ، ولا دين الفطرة والعقل ، ولكان خائنا للمجتمع ، بل وللإنسانية جمعاء على مدى التاريخ.

كما أننا نعلم : أن السياسة القائمة على أساس الفكر والقوة المدافعة

الصفحة 196 من 339