مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 339

وكل ما قدمناه يوضح لنا السر في أن المؤمنين بنظر الإسلام كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وعلى هذا : فليس من حق من تنهاه عن المنكر ، أو تأمره بالمعروف أن يقول لك : وماذا يعنيك؟. أو : أنا حر ، أو ما شاكل.

إذ إن الأمر يعنيك حقا وهو ليس حرا إلا بمقدار لا يعتدي فيه على غيره ، بأي نحو من أنحاء الاعتداء ، ولا يضر بحريته. والانحراف هو أخطر أشكال الاعتداء وأبشع أنواعه.

وواضح : أنه في مقام دفع أخطار الانحراف ، والقضاء على المنكر ، لا بد من مراعاة مقدار الضرورة ، فلو أساء ولدك نهيته أولا ، وبينت له خطأه ، ثم لمته ، ثم تهددته ، ثم ضربته ، ثم طردته الخ .. كل ذلك بحكم الشرع والعقل وقضاء الفطرة.

وإذا مرض أحد أعضاء الإنسان ، فإنه يعالجه بالدواء ، ثم بالعملية الجراحية ، ولربما تصل النوبة إلى قطعه ، إذا كان مرضه خبيثا وخطيرا ؛ حيث إنه بالإضافة إلى أنه أصبح يشكل عبئا ثقيلا على سائر الأعضاء ، حيث يفترض فيها أن تقوم بمهماتها ومهماته قد صار يشكل خطرا عليها نفسها ، هذا عدا عن أنه يؤثر فيها ألما وضعفا ووهنا ، ويمنعها من القيام بوظائفها على النحو الأكمل والأفضل.

وعلى هذا : فلو لم يقطع الطبيب هذا العضو ، فإنه يكون قد أضر بهذا الإنسان وخانه.

وحين يعتبر الإسلام ، والعقل ، والفطرة ، المسلمين كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، بل إن الإنسانية

الصفحة 195 من 339