مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 339

يرغب الإسلام في الابتعاد عنه ، فضلا عن ممارسة المنكر نفسه.

وليتأمل قليلا في إطلاق لفظ المنكر على مثل هذه الأمور الضارة ، فإن الإسلام يريد للناس أن ينكروها ، وأن لا يعرفوها ، كما أنه حين يمنع من غيبة غير المتجاهر ، فلأنه يريد أن يمنح ذلك المرتكب للمنكر فرصة للتخلي عن سيئته تلك ، ويهيء له الجو الإجتماعي المناسب لنمو شخصيته ، والاحتفاظ بعزته وكرامته ، إلى غير ذلك مما لسنا بصدد بيانه فعلا.

وبعد ما تقدم : فإنه إذا كان ضرر الانحراف لا يقتصر على نفس من يمارسه ، بل يتعداه إلى غيره ، فإنه يكون من حق ذلك الغير أن يدفع ذلك الضرر عن نفسه ، وهذا ما يحكم به العقل والفطرة ، حتى ولو لم يكن ثمة شرع أصلا ، ولكن الشرع لم يكتف بالاعتراف بحق الدفاع عن النفس هذا ، بل زاد على ذلك ؛ فأوجبه عليه ، حين حكم بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل أحد.

وذلك من أجل الحفاظ عليهم أولا ، وحتى لا يتسرب ذلك الانحراف منهم إلى غيرهم ثانيا (1).

__________________

(1) وإنما كان لمرتكب المنكر عقاب واحد ولم يعاقب عقابين : أحدهما على المنكر ، والآخر على تسببه بالإضرار بالغير ، من جهة أنه لم يسلب الآخرين عنصر الاختيار الذي لديهم ، كما أنه لم يقصد هو ذلك ، فيكون فعله من ممهدات وقوع الغير في المعصية ، وليس الجزء الأخير للعلة ، وبإدخال عنصر القصد في المعصية وفي استحقاق العقوبة وعدمه ، يعرف الفرق بين ما نحن بصدده ، وبين قولهم : من سن سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها.

الصفحة 194 من 339