تلقيحه ، فخرج شيصا (1) ، فمر بهم (أو قيل له) فقال : ما لنخلكم؟
قالوا : قلت : كذا وكذا.
قال : أنتم أعلم بأمور دنياكم ، أو قال : إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه ، فإني إنما ظننت ظنا ، فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به ، فإني لن أكذب على الله عز وجل (2).
ونحن نشك في صحة ذلك ، إذ مضافا إلى الاختلاف الظاهر في نصوص الرواية ، كما يظهر بالمراجعة والمقارنة ، لا بد أن نسأل :
لما ذا يتدخل النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» فيما لا يعنيه ، وما ليس من اختصاصه؟!
ألا يعلم : أن الناس يهتمون بكل كلمة تصدر منه ، ويرتبون الأثر عليها ، ويلتزمون بها؟!.
ولما ذا يعرض الناس إلى هذا الضرر الجسيم؟!.
ومن هو المسؤول عن هذه الأضرار التي سببتها مشورته تلك؟!.
ثم إنه كيف يقول ذلك لهم ، وهو الذي أمر عبدالله بن عمرو بن العاص بأن يكتب عنه كل ما يسمع ؛ فإنه لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق؟!.
__________________
(1) الشيص هو : رديء التمر ، وهو الذي لا يشتد نواه.
(2) راجع : صحيح مسلم ج 7 ص 95 ، وسنن ابن ماجة ج 2 ص 825 ، كتاب الرهون باب 15 ، ومسند أحمد ج 6 ص 123 وج 3 ص 152 ، والبرصان والعرجان ص 254 ، ومشكل الآثار ج 2 ص 294 ، وكشف الأستار عن مسند البزار ج 1 ص 112 ، ومسند أبي يعلى ج 6 ص 238 و 198 ، وصحيح ابن حبان ط مؤسسة الرسالة ج 1 ص 201.




