1 المناقشة في أسانيد تلك الروايات ، وكون أكثر رواتها محل تهمة وريب ، كما أن فيهم من لم يأت إلى المدينة إلا بعد عدة سنين من الهجرة كأبي موسى الأشعري ، وفيهم من كان حين الهجرة طفلا صغيرا كابن الزبير ، فضلا عن شهوده لما قبلها ، وفيهم من لم يسلم إلا بعد سنوات من الهجرة كمعاوية.
2 وعن تناقضها فيما بينها ، يكفي أن نذكر : أن رواية تقول : إنه صام يوم عاشوراء في المدينة ، متابعة لليهود ، ولم يكن يعلم به.
وأخرى تقول : إنه كان يصومه هو والمشركون في الجاهلية.
وثالثة : إنه ترك يوم عاشوراء بعد فرض شهر رمضان.
وأخرى : إنه لما صامه قالوا له : إنه يوم تعظمه اليهود ، فوعد أن يصوم اليوم التاسع في العام المقبل ؛ فلم يأت العام المقبل حتى توفي «صلى الله عليه وآله» (1).
ورواية أخرى عن معاوية ، الذي لم يسلم إلا عام الفتح ، تقول : إنه «صلى الله عليه وآله» لم يأمر أصحابه بصيام عاشوراء ، بل قال لهم : لم يكتب الله عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر.
إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف التي تظهر بالتتبع والمقارنة.
وقد ذكر شطرا منها ابن القيم. فراجع (2).
فنحن بعد غض النظر عن ذلك ، نشير إلى ما يلي :
__________________
(1) صحيح مسلم ج 3 ص 151 ، وراجع المصادر المتقدمة.
(2) راجع : زاد المعاد ج 1 ص 164 و 165.




