مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 339

وعلمه رسول الله «صلى الله عليه وآله» بلالا وأمره به.

وبالنسبة لما جرى بالمدينة ؛ فلعل الأقرب هو الرواية التي تقول : إنه حين قدم المسلمون المدينة ، كانوا يجتمعون يتحينون الصلاة ، وليس ينادى بها ، وكلموه يوما في ذلك ، فقال بعضهم لبعض : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بوقا مثل بوق اليهود ، فقال عمر «رض» : ألا تبعثوا رجالا ينادون بالصلاة.

فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : «قم يا بلال فأذن» (1).

فهذه الرواية الأخيرة تفيد : أن المسلمين هم الذين اختلفوا فيما بينهم ، واقترحوا بعض الوسائل على بعضهم البعض ؛ فحسم «صلى الله عليه وآله» النزاع بأمره بلالا بالأذان ، فيظهر منه أن الأذان كان قد شرع قبل ذلك ، حين الإسراء مثلا ، ولكن هؤلاء المسلمين إما لم يطّلعوا على ذلك ، لأنهم أسلموا حديثا ، أو أنهم أو بعضهم قد عرفوا بالأمر لكن لم يعجبهم ذلك ، فأحبوا التغيير.

هذا .. وقد بحث الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين «رحمه الله» هذا الموضوع ؛ فليراجعه من أراد (2).

حي على خير العمل في الأذان :

ومن الأمور التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين ، بين مثبت وناف ، هو قول : «حي على خير العمل» في الأذان مرتين ، بعد قول : «حي على الفلاح».

__________________

(1) سنن الدار قطني ج 1 ص 237.

(2) النص والإجتهاد ص 197 205.

الصفحة 145 من 339