الإسناد ، لتقدم موت عبد الله بن زيد ، فقد قيل : إنه استشهد بأحد ، وقيل : بعد ذلك بيسير» (1).
ولكن عبارة الدر المنثور هكذا : «الأذان نزل على رسول الله «صلى الله عليه وآله» مع فرض الصلاة : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ ..) ، فيحتمل أن يكون مقصوده هو أن الأذان قد شرع في مكة مع فرض الصلاة ، ثم استشهد بالآية للإشارة إلى أن الله قد أومأ إلى الأذان في القرآن أيضا ؛ فإذا صح هذا فإن هذه الرواية لا تعارض ما تقدم.
ثامنا : عن عائشة ، وعكرمة ، وقيس بن أبي حازم ، وغيرهم ، في قوله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً) : ركعتان فيما بين الأذان والإقامة (2).
وواضح : أن هذه الآية قد وردت في سورة فصلت ، وهي مكية ، فيدل على أن الأذان والإقامة قد شرعا في مكة ، وجاءت الآية لتبين حكما متعلقا بهما.
ودعوى : أن الآية مما تأخر حكمه عن نزوله ، لا شاهد لها إلا رواية ابن زيد المتقدمة ، وقد تقدم أنها لا تصلح للإعتماد عليها ، بل الدليل قائم على كذبها.
تاسعا : لقد ذكر المفسرون في قوله تعالى : (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) أنه في
__________________
(1) مستدرك الحاكم ج 4 ص 348.
(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 93 ، والدر المنثور ج 5 ص 364 عن عبد بن حميد ، والخطيب في تاريخه ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر.




