مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 339

وصحح السهيلي مفاد الرواية المروية عن الإمام الباقر «عليه السلام» ، الدالة على تشريع الأذان حين الإسراء ، والتي أشرنا إليها فيما سبق.

ولكنهم أوردوا عليه بأن في سندها زياد بن المنذر ، وفيه شيعية (1) ، وبأن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يأمر بالأذان حين الهجرة (2).

ولكن إيرادهم الأول كما ترى ، وإيرادهم الثاني أيضا لا واقع له ، فإن هذا هو محل النزاع.

وبالمناسبة نذكر : أنه قد ورد : أن جبرائيل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة (3).

وبعد ما تقدم : فإننا نعرف عدم صحة ما رووا عن ابن عباس ، من أن فرض الأذان كان مع نزول آية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ..)(4). ليكون الأذان قد شرع حين نزول سورة الجمعة ، بعد السنة السابعة للهجرة وبعد وفاة عبد الله بن زيد ، الذي قتل في أحد ، أو بعدها بقليل.

ولذلك قال الحاكم : «وإنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا ، التي قصها على رسول الله «صلى الله عليه وآله» بهذا

__________________

(1) نصب الراية ج 1 ص 261.

(2) البداية والنهاية ج 3 ص 233 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 171 ، ونصب الراية ج 1 ص 261 ، وسكت عنه الحاكم ، لكن الذهبي طعن في نوح بن دراج ، ولعله لأجل أنه كان يتشيع ، كما هو دأبهم.

(3) فتح الباري ج 2 ص 64 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 93.

(4) فتح الباري ج 2 ص 62 ، والدر المنثور ج 6 ص 218 عن أبي الشيخ.

الصفحة 142 من 339