وصحح السهيلي مفاد الرواية المروية عن الإمام الباقر «عليه السلام» ، الدالة على تشريع الأذان حين الإسراء ، والتي أشرنا إليها فيما سبق.
ولكنهم أوردوا عليه بأن في سندها زياد بن المنذر ، وفيه شيعية (1) ، وبأن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يأمر بالأذان حين الهجرة (2).
ولكن إيرادهم الأول كما ترى ، وإيرادهم الثاني أيضا لا واقع له ، فإن هذا هو محل النزاع.
وبالمناسبة نذكر : أنه قد ورد : أن جبرائيل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة (3).
وبعد ما تقدم : فإننا نعرف عدم صحة ما رووا عن ابن عباس ، من أن فرض الأذان كان مع نزول آية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ..)(4). ليكون الأذان قد شرع حين نزول سورة الجمعة ، بعد السنة السابعة للهجرة وبعد وفاة عبد الله بن زيد ، الذي قتل في أحد ، أو بعدها بقليل.
ولذلك قال الحاكم : «وإنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا ، التي قصها على رسول الله «صلى الله عليه وآله» بهذا
__________________
(1) نصب الراية ج 1 ص 261.
(2) البداية والنهاية ج 3 ص 233 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 171 ، ونصب الراية ج 1 ص 261 ، وسكت عنه الحاكم ، لكن الذهبي طعن في نوح بن دراج ، ولعله لأجل أنه كان يتشيع ، كما هو دأبهم.
(3) فتح الباري ج 2 ص 64 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 93.
(4) فتح الباري ج 2 ص 62 ، والدر المنثور ج 6 ص 218 عن أبي الشيخ.




