مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 339

أهبط الله ملكا حين عرج برسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فأذن مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال له جبرائيل : يا محمد ، هكذا أذان الصلاة» (1).

ولكن كون الإقامة مرة مرة ، مخالف لما هو ثابت قطعا عن أهل البيت «عليهم السلام» ، فإنه لا يرتاب أحد أنهم يروون ويرون أنها مثنى مثنى ، وذلك هو مذهب كثير من الصحابة ، والتابعين ، وفقهاء الإسلام.

وجعلها مرة مرة إنما كان على يد الأمراء ، فإن ذلك أمر استخفته الأمراء على حد تعبيرهم (2) ، وإلا فإن الإقامة مرتين مرتين.

خامسا : عن عبد الله بن زيد نفسه قال : سمعت أذان رسول الله «صلى الله عليه وآله» فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى (3).

فلو كان هو الذي أري الأذان ، فلا بد أن يكون أعرف الناس به من كل أحد ، فلماذا يرويه عن رسول الله «صلى الله عليه وآله»؟!

سادسا : حكى الداودي ، عن ابن إسحاق : أن جبرائيل أتى النبي «صلى الله عليه وآله» بالأذان قبل أن يراه عبدالله بن زيد وعمر بثمانية أيام.

ويؤيد ذلك ما رووه أيضا : من أن عمر قد ذهب ليشتري ناقوسا ، فأخبر : أن ابن زيد قد أري الأذان في المنام ؛ فرجع ليخبر رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فقال له : «سبقك بذلك الوحي» (4).

__________________

(1) راجع ما تقدم وما سيأتي.

(2) المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 463 ، وسنن البيهقي ج 1 ص 425.

(3) مسند أبي عوانة ج 1 ص 331 ، وراجع سنن الدارقطني ج 1 ص 241.

(4) المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 456 ، تاريخ الخميس ج 1 ص 360 ، وليراجع : البداية والنهاية ج 3 ص 233 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 96 و 97.

الصفحة 140 من 339