مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 339

على لسان غيره أنوه وأفخم لشأنه (1).

ولكنه جواب بارد أيضا وإن استحسنه العسقلاني وغيره لأنه لو صح ؛ لوجب أن يكون تشريع الصلاة والزيارات والأدعية ، بل وكذا إيجاب الشهادتين ، وغير ذلك أيضا على لسان غيره ، لأنها كلها فيها تنويه بذكره ، وتفخيم لأمره ، وكذا بالنسبة للآيات القرآنية التي تمتدحه «صلى الله عليه وآله» وتثني عليه كقوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، وغير ذلك.

وبعد كل ما تقدم فإننا نقول : إن حكم النبي «صلى الله عليه وآله» بالعمل برؤيا ابن زيد ، يكون من النطق عن الهوى ، وعدم الاستناد إلى الوحي ، وهو ينافي قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى).

ومشورة النبي «صلى الله عليه وآله» لأصحابه في أمر ديني مستحيلة ؛ لأنه مستغن عنهم بالوحي ، نعم هو كان يستشيرهم في أمور دنيوية ، يطلب منهم هم القيام بها ، لأسباب ستأتي إن شاء الله في غزوتي بدر وأحد.

ثالثا : كيف كره «صلى الله عليه وآله» موافقة اليهود والنصارى ، ثم عاد فرضي بها ، فهل كان ذلك قبيحا ثم صار حسنا؟!.

أم أنه كان مضطرا إلى موافقتهم ؛ حيث سدت السبل في وجهه؟!

ولم لا يجعل مناديا ينادي الناس للصلاة ، كما كانوا يفعلون حينما كانوا ينادون : بالصلاة جامعة ، في كل مناسبة اقتضت ذلك؟

ولماذا يهتم رسول الله وعبد الله بن زيد وقد انحل المشكل برضاه «صلى

__________________

(1) الروض الأنف ج 2 ص 285.

الصفحة 137 من 339