مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 339

ويلاحظ هنا : التعبير بكلمة القسط والمعروف ، فإن كلمة القسط تدل على رفض أي حيف أو تجن في مجال تعديل وتوزيع الحصص على أفراد القبيلة.

أما كلمة المعروف ، فإنها تدل على ما هو أبعد من ذلك ، حيث لا حظت أنه لا بد من التزام سبيل المعروف في مجال تطبيق القرار ، أو الحكم الشرعي الذي يمس الآخرين ، ويعنيهم في شؤونهم المالية ، أو غيرها ؛ فلا يجوز الشذوذ عن هذا السبيل بحجة التمسك بحرفية الأوامر الصادرة ، أو القانون الساري.

4 لقد قررت الوثيقة أيضا : أن من كان عليه دين ، ولم يكن له عشيرة تعينه في فداء أسيره ، فعلى المسلمين إعانته في فداء ذلك الأسير.

وهذا قرار يهدف إلى سد الثغرة الحاصلة من تشريع الفداء على القبائل حسبما تقدم ، ولا يفوتنا هنا التنبيه إلى أن الفقرتين المتقدمتين قد عالجتا المشكلة في وقت لم يكن ثمة بيت مال للمسلمين يمكن الاعتماد عليه في حالات كهذه ، حيث كان ذلك في وقت لم يكن المسلمون قادرين فيه حتى على سد احتياجاتهم الشخصية فضلا عن غيرها ، مع عدم وجود موارد أخرى يمكن الاستفادة منها في هذا المجال.

5 وجاء في الوثيقة أيضا : أن مسؤولية دفع الظلم تقع على عاتق الجميع ، ولا تختص بمن وقع عليه الظلم.

ولعل هذا من أهم القرارات التي تضمنتها الوثيقة ، سواء من حيث آثار قرار كهذا على البنية الاجتماعية ، ثم علاقة ذلك بالقرار والموقف السياسي ، وتعاطي الحكام مع مسألة الظلم ، وتفاعلهم معها ، ثم مع المردود

الصفحة 124 من 339