وإن الله جار لمن بر واتقى ، ومحمد رسول الله «صلى الله عليه وآله» (تمت الوثيقة)» (1).
كانت تلك هي الوثيقة الهامة التي لم يهتم بشأنها المؤرخون ، وأهمل دراستها وتمحيصها الكتاب والباحثون ، نوجه إليها أنظار الطامحين إلى البحث والتدقيق والتمحيص ، ونأمل أن تحظى منهم بما يليق بها من اهتمام والله هو الموفق والمسدد.
ونحن بدورنا نسجل هنا بعض النقاط ، على أمل التوفيق لدراسة هذه الوثيقة بصورة أعمق وأدق وأشمل ، فنقول :
وثيقة أم وثائق؟! :
قد أورد المؤرخون هذه الوثيقة بعنوان أنها عقد ينظم العلاقة فيما بين المهاجرين والأنصار من جهة ، وبينهم وبين اليهود من جهة أخرى.
وقد حاول البعض أن يدّعي : أنها ليست وثيقة واحدة ، وإنما هي عبارة عن سلسلة وثائق ومعاهدات منفصلة ، وقد ضم بعضها إلى بعض ، وإن ذلك جرى على مرحلتين :
إحداهما : تم بموجبها توحيد وتجميع العناصر المختلفة من القبائل العربية تحت قيادة الرسول «صلى الله عليه وآله» في المدينة.
الثانية : قد استغلت قوة هذا التجمع القبلي وتكاتفه للضغط على يهود
__________________
(1) سيرة ابن هشام ج 2 ص 147 150 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 224 226 ، والأموال ص 202 207 ، ومجموعة الوثائق السياسية وأشار إليه في مسند أحمد ج 1 ص 271 ، وأشار إليه أيضا في مسند أبي يعلى ج 4 ص 366 و 367.




