مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 339

الله «صلى الله عليه وآله» بين سلمان وأبي ذر ، واشترط على أبي ذر : أن لا يعصي سلمان (1).

وواضح أن ذلك يعني : أن طاعة أبي ذر لسلمان لم تكن : إلا لأنها توصل إلى الحق ، وتؤدي إلى الاحتفاظ به ، والحفاظ عليه ، ولأنه يمثل الوعي الرسالي الرائد في أعلى مستوياته ، ويدعم هذا الوعي ويحميه ، ويرفده إيمان ثر ، وعقيدة راسخة ، توجه الفكر والرأي والوعي ، وكل الحركات نحو الهدف الأسمى ، والمبدأ الأعلى ، لتعيش في ظلاله ، وتفنى كلها فيه بكل ما لهذه الكلمة من معنى.

فإن الإيمان عشر درجات ، وسلمان كان في العاشرة ، وأبو ذر في التاسعة ، والمقداد في الثامنة (2).

وإن إطاعة أبي ذر لسلمان لتعطينا : أن الميزان والمقياس في الطاعة ليس إلا ذلك الذي أشرنا إليه ، واعتبره القرآن وسيلة لنيل التقوى واليقين : حين قال تعالى :

(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)(3).

و (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(4).

و (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ)(5).

__________________

(1) روضة الكافي ص 162.

(2) قاموس الرجال ج 4 ص 423 عن الخصال للصدوق.

(3) الآية 9 من سورة الزمر.

(4) الآية 28 من سورة فاطر.

(5) الآية 13 من سورة الحجرات.

الصفحة 110 من 339