مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 339

يذكرونه من أن النبي «صلى الله عليه وآله» كان يؤاخي بين كل رجل ونظيره كما تقدم.

وكان أبو ذر أكثر مشاكلة لسلمان من أبي الدرداء له ؛ فإن سلمان يؤكد على أنه لا بد من الوقوف إلى جانب القرآن ، إذا اقتتل القرآن والسلطان ، كما أن أبا ذر قد كان له موقف عنيف من السلطة ، حينما وجد أنها تسير في خط انحرافي خطير ، فكان أن اتخذ جانب الحق ، وأعلن إدانته للانحراف بصورة قاطعة ، كما أنه هو وسلمان قد كان لهما موقف منسجم من أحداث السقيفة ونتائجها .. (1).

أما أبو الدرداء. فقد أصبح من وعاظ السلاطين ، وأعوان الحكام المتسلطين ، حتى لنجد معاوية كرد للجميل يهتم بمدحه وتقريظه والثناء عليه (2).

كما أن أبا الدرداء حسبما تقدم يكتب لسلمان يدعوه إلى الأرض المقدسة ، وهي الشام بزعمه ، وليس مكة ، والمدينة! فاقرأ واعجب ؛ فإنك ما عشت أراك الدهر عجبا.

ويكفي أن نذكر : أن يزيد بن معاوية قد مدح أبا الدرداء ، وأثنى عليه (3) ، كما أن معاوية قد ولاه دمشق (4).

__________________

(1) راجع كتابنا : سلمان الفارسي في مواجهة التحدي.

(2) طبقات ابن سعد ط ليدن ج 2 قسم 2 ص 115.

(3) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 25.

(4) الإستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 17 وج 4 ص 60 ، والإصابة ج 3 ص 46 ، والتراتيب الإدارية ج 2 ص 426 و 427.

الصفحة 108 من 339