مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 5 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 339

أحب الناس إليهم بأنواع التحدي والأذى ؛ فأصبحوا وقد انقطعت علائقهم بذوي رحمهم وصاروا كأنهم لا عصبة لهم ، وقد يشعر بعضهم أنه قد أصبح وحيدا فريدا ، وبلا نصير ولا عشيرة ، فجاءت الأخوة الإسلامية لتسد هذا الفراغ بالنسبة إليهم ، ولتبعد عنهم الشعور بالوحدة ، وتبعث في نفوسهم الأمل والثقة بالمستقبل ، وقد بلغ عمق تأثير هذه المؤاخاة فيهم أن توهموا : عموم المنزلة حتى في الارث كما ألمحنا إليه.

ب : السمو بالعلاقات الإنسانية :

لقد أريد للمسلمين المؤمنين أن يكونوا إخوة ، وذلك بهدف السمو بعلاقات هذا الإنسان عن المستوى المصلحي وجعلها علاقة إلهية خالصة تصل إلى درجة الأخوة ، وليكون أثرها في التعامل بين المسلمين أكثر طبيعية وانسجاما ، وبعيدا عن النوازع النفسية ، التي ربما توحي للأخوين المتعاونين بأمور من شأنها أن تعقد العلاقات بينهما ولو نفسيا على أقل تقدير.

ورغم أن الإسلام قد قرر ذلك ، وأكد على أن المؤمن أخو المؤمن أحب أم كره ، وحمله مسؤولية العمل بمقتضيات هذه الأخوة ، إلا أنه قد كان ثمة حاجة إلى إظهار ذلك عمليا ، بهدف توثيق عرى المحبة وترسيخ أواصر الصداقة والمودة كما هو معلوم ، وليكون الهدف السامي قد انطلق من العمل السامي أيضا.

ج : دور المؤاخاة في بناء المجتمع الجديد :

لقد كان الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» بصدد بناء مجتمع جديد ، يكون المثل الأعلى للصلاح والفلاح ، قادرا على القيام بأعباء الدعوة

الصفحة 100 من 339