يقول : لو لا خاصة النبوة وسرها لما كان مثل أبي طالب ، وهو شيخ قريش ، ورئيسها ، وذو شرفها ، يمدح ابن أخيه محمدا وهو شاب قد ربي في حجره ، وهو يتيمه ومكفوله ، وجار مجرى أولاده بمثل قوله :
وتلقوا ربيع الأبطحين محمدا |
| على ربوة في رأس عنقاء عيطل |
وتأوي إليه هاشم إن هاشما |
| عرانين كعب آخر بعد أول |
ومثل قوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه |
| ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
يطيف به الهلاك من آل هاشم |
| فهم عنده في نعمة وفواضل |
فإن هذا الأسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابى من الناس ، وإنما هو من مديح الملوك والعظماء.
فإذا تصورت : أنه شعر أبي طالب ، ذاك الشيخ المبجل العظيم في النبي محمد «صلى الله عليه وآله» ، وهو شاب مستجير به ، معتصم بظله من قريش ، قد رباه في حجره غلاما ، وعلى عاتقه طفلا ، وبين يديه شابا ، يأكل من زاده ، ويأوي إلى داره ، علمت موضع خاصية النبوة وسرها ، وأن أمره كان عظيما» (1).
كما أن قصيدته اللامية تلك التي يقول فيها :
وأبيض يستسقى .. الخ .. |
| .... |
__________________
(1) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 63 وماذا في التاريخ ج 3 ص 196 و 197 عنه.




