مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 337

وبين إخوانهم من الأوس ، وعلى هذا كانت الهجرة (1).

وقد أدرك ذلك أيضا نفس أولئك الذين اشترطوا على النبي «صلى الله عليه وآله» أن يكون لهم الأمر من بعده ، فرفض «صلى الله عليه وآله» طلبهم.

وسيأتي ذلك عن عامر بن الطفيل ، في غزوة بئر معونة ، فما أبعد ما بين فهم هؤلاء للإسلام ، ولدعوة القرآن ، حتى إن هذا الفهم هو الذي مهد لإسلام الأنصار ، ثم الهجرة ، وكذلك لبيعتهم (بيعة العقبة الأولى والثانية) ، واختيار النقباء والكفلاء على المبايعين وبين ذلك الذي يعتبر الدين منفصلا عن السياسة ، وأن السياسة أمر غريب عن الدين ، فإن ذلك ولا شك من إلقاءات الاستعمار ، ومن الفكر المسيحي الغريب المستورد ، كما هو ظاهر.

4 نتائج عرضه صلّى الله عليه وآله دعوته على القبائل :

ويمكننا أن نستفيد مما تقدم :

1 ما تقدمت الإشارة إليه ، من أن مقابلة النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» للناس ، والتحدث معهم مباشرة كان من شأنه : أن يعطي الناس الانطباع الحقيقي عن شخصية الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، وحقيقة ما جاء به ، ويدفع كل الدعايات والإشاعات الكاذبة ، والمغرضة ، التي كانت تبثها قريش وأعوانها ، ككونه ساحرا ، أو كاهنا ، أو شاعرا ، أو مجنونا ، أو غير ذلك من ترهات.

2 إن ما جرى في قضية بني عامر ليدل دلالة واضحة : على أن عرضه

__________________

(1) راجع : البحار ج 19 ص 9 وإعلام الورى ص 57 عن القمي.

الصفحة 84 من 337