وبين إخوانهم من الأوس ، وعلى هذا كانت الهجرة (1).
وقد أدرك ذلك أيضا نفس أولئك الذين اشترطوا على النبي «صلى الله عليه وآله» أن يكون لهم الأمر من بعده ، فرفض «صلى الله عليه وآله» طلبهم.
وسيأتي ذلك عن عامر بن الطفيل ، في غزوة بئر معونة ، فما أبعد ما بين فهم هؤلاء للإسلام ، ولدعوة القرآن ، حتى إن هذا الفهم هو الذي مهد لإسلام الأنصار ، ثم الهجرة ، وكذلك لبيعتهم (بيعة العقبة الأولى والثانية) ، واختيار النقباء والكفلاء على المبايعين وبين ذلك الذي يعتبر الدين منفصلا عن السياسة ، وأن السياسة أمر غريب عن الدين ، فإن ذلك ولا شك من إلقاءات الاستعمار ، ومن الفكر المسيحي الغريب المستورد ، كما هو ظاهر.
4 نتائج عرضه صلّى الله عليه وآله دعوته على القبائل :
ويمكننا أن نستفيد مما تقدم :
1 ما تقدمت الإشارة إليه ، من أن مقابلة النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» للناس ، والتحدث معهم مباشرة كان من شأنه : أن يعطي الناس الانطباع الحقيقي عن شخصية الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، وحقيقة ما جاء به ، ويدفع كل الدعايات والإشاعات الكاذبة ، والمغرضة ، التي كانت تبثها قريش وأعوانها ، ككونه ساحرا ، أو كاهنا ، أو شاعرا ، أو مجنونا ، أو غير ذلك من ترهات.
2 إن ما جرى في قضية بني عامر ليدل دلالة واضحة : على أن عرضه
__________________
(1) راجع : البحار ج 19 ص 9 وإعلام الورى ص 57 عن القمي.




