مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 337

سبحانه ، ولا تنطلق في موقفها ذاك من قاعدة إيمانية قوية ، وقناعة عقائدية راسخة ، ولا طمعا بثواب الله ، ولا خوفا من عقابه.

وإنما تنطلق في ذلك من نظرة ضيقة ، مصلحية تجارية بالدرجة الأولى ، وتريد من نصرها له أن تأكل به العرب ، وتحصل على المجد والسلطان.

ومن الواضح بناء على هذا أن نصرها له لسوف ينتهي عندما تجد : أن مصلحتها قد انتهت ، وحصلت على كل ما تريد ، أو حينما ترى : أن تجارتها الدنيوية قد خسرت ، بل لربما تنقلب عليه إذا رأت فيه عائقا يمنعها من تحقيق أهدافها ، أو الاحتفاظ بالامتيازات الظالمة التي تفرضها لنفسها.

وهكذا يتضح : أن الاعتماد على من يفكر بعقلية كهذه ، ويتعامل من منطلق كهذا ليس إلا اعتمادا على سراب ، إن لم يجر على من يعتمد عليه البلاء والعذاب.

3 الدين والسياسة :

وقد لاحظ بعض المحققين هنا : أن هذا العربي ، وهو من بني عامر بن صعصعة ، لما أخبروه بما يدعو إليه النبي «صلى الله عليه وآله» ، ونقلوا إليه ما جرى لهم معه قد أدرك : أن هذا الدين ليس مجرد ترهب في الصوامع ، وصلاة ، ودعاء ، وأوراد ، وأذكار ، بل هو دين يشتمل على التدبير والسياسة ، والحكم ، ولأجل هذا قال : «لو أني أخذت هذا الفتى (يعني محمدا بما له من الدعوة الشاملة) لأكلت به العرب».

ولقد سبقه إلى إدراك هذه الحقيقة شيخ الأنصار أسعد بن زرارة ، لما قدم إلى مكة ، وعرض عليه النبي «صلى الله عليه وآله» ما يدعو إليه ، فرأى : أن فيه وفي دعوته ما يصلح مجتمعه ، ويعالج مشاكلهم المستعصية بينهم

الصفحة 83 من 337