مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 337

فلما فتحت مكة واستسلمت قريش عرفت العرب أنها لا طاقة لها بحرب رسول الله ولا عداوته ، فدخلوا في الدين أفواجا (1).

بل إنه «صلى الله عليه وآله» حينما كان يعرض دعوته على القبائل كانوا يردون عليه أقبح الرد ، ويقولون : أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك (2).

وهذا يدل على أن الخوف من قريش لم يكن هو الدافع الوحيد للامتناع عن الدخول في الإسلام ، لا سيما وأن الكثيرين من العرب كانوا بعيدين عن مكة ، ولا يخشون سطوتها.

ونقطة أخرى لا بد من الإشارة إليها ، وهي أن تحرك النبي «صلى الله عليه وآله» وعرض دين الله على القبائل ، وهجراته المتعددة في سبيله ليعتبر إدانة للمنطق القائل : إن على صاحب الدعوة : أن يجلس في بيته ، ولا يتحرك ، وعلى الناس أن يقصدوه ويسألوه عما يهمهم ، ويحتاجون إليه.

بنو عامر بن صعصعة ، ونصرة النبي صلّى الله عليه وآله :

ونشير هنا إلى واقعة هامة ، حدثت في خلال عرض النبي «صلى الله عليه وآله» دعوته على القبائل ، وهي :

أن رسول «صلى الله عليه وآله» قد أتى بني عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم دعوته فقال لهم رجل منهم ، اسمه : «بيحرة بن فراس» : والله ، لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب.

__________________

(1) راجع الكامل في التاريخ ج 2 ص 286 و 287.

(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 3.

الصفحة 80 من 337