مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 337

ولكن عمه أبا لهب كان يتبعه أنى توجه ، ويعقب على كلامه ، ويطلب منهم أن لا يقبلوا منه ولا يطيعوه في شيء.

هذا بالإضافة إلى اتهامه بالجنون ، والسحر والكهانة ، والشعر ، وغير ذلك.

وكان الناس في الغالب يسمعون من قريش ، إما خشية من سلطانها ونفوذها ، وإما حفاظا على مصالحهم الاقتصادية في مكة ، لا سيما في مواسم الحج ، وعكاظ.

كما أن تصدي أبي لهب عم النبي «صلى الله عليه وآله» بالذات لإفساد الأمر عليه «صلى الله عليه وآله» كان أبعد تأثيرا في ذلك ، على اعتبار : أنه عمه ، وأعرف الناس به.

ولقد أفادت تحركات النبي «صلى الله عليه وآله» هذه ، حيث إنهم بعد أن ذهبت شوكة قريش ، وخمد عنفوانها ، وأصيب نفوذها بنكسة قوية بسبب ظهور دعوته وانتشار دينه «صلى الله عليه وآله» ، وتوالي انتصاراته عليها ، ولا سيما بعد فتح مكة.

بدأت وفادات العرب تترى إلى المدينة ، بعد أن أمنوا غائلة عداء قريش ، ليعلنوا عن ولائهم ومساندتهم ، لأن دعايات قريش وإشاعاتها الكاذبة قد ذهب أثرها ، وبطل مفعولها ، لأنهم قد رأوا هذا النبي عن قرب ، وعرفوا فيه رجاحة العقل ، واستقامة الطريقة ، منذ اجتمعوا به في تلك المواسم ، وعرض دعوته عليهم.

وقد صرح المؤرخون بأن العرب كانوا ينتظرون بإسلامهم قريشا وكانوا إمام الناس ، وأهل الحرم ، وصريح ولد إسماعيل لا تنكر العرب ذلك.

الصفحة 79 من 337