مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 337

العذاب إنا مؤمنون. ثم تحدث عنهم تعالى بأسلوب الغائب مشيرا إلى ما صدر منهم سابقا مما يدل على عدم وثوقه في وعدهم ، ثم عاد إلى خطابهم بالآية الآنفة الذكر ، متوعدا إياهم بالعذاب الأليم في الآخرة في صورة عودتهم إلى العناد.

ونشير هنا : إلى أن رجوع أبي سفيان إلى النبي «صلى الله عليه وآله» ليؤكد على أن المشركين كانوا يعرفون أن ما جاء به «صلى الله عليه وآله» هو الحق ، ولكنهم جحدوا ذلك استكبارا وعتوا ، وعلوا ، وحفاظا على الامتيازات الظالمة التي جعلوها لأنفسهم.

ومن الجهة الثانية ، فإننا نجده «صلى الله عليه وآله» يستجيب لطلب أبي سفيان ، ولكن ليس فقط لأجل ما ذكره من لزوم صلة الرحم ؛ لأن الإسلام هو الصلة الحقيقية بين أبناء البشر جميعا ، وعلى أساسه تكون الأخوة بينهم.

وإنما يستجيب له ليعطيه دليلا جديدا على أحقية ما جاء به ، وليقيم الحجة عليه ، وعلى كل من يرى رأيه ؛ ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، وليمنح الفرصة للذين يعيشون بعيدا عن الأضواء ، وليس لهم مصالح دنيوية كبيرة ، ليفكروا بموضوعية وتجرد ؛ بعيدا عن الأجواء المصطنعة.

عرض الإسلام على القبائل :

لقد كان النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» يغتنم الفرصة في مواسم الحج ؛ فيعرض على القبائل ، قبيلة قبيلة ، أن تعتنق الإسلام ، وتعمل على نشره وتأييده ، وحمايته ونصرته ، بل كان لا يسمع بقادم إلى مكة ، له اسم وشرف ، إلا تصدى له ، ودعاه إلى الإسلام.

الصفحة 78 من 337