مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 337

المجاعة :

ثم هاجت الأزمة ، وهي الجوع في قريش وأهل مكة وكان ذلك بدعاء النبي «صلى الله عليه وآله» الذي دعا عليهم حتى أكلوا العلهز (1) ، والقد ، وحتى أحرقوا العظام فأكلوها وأكلوا الكلاب الميتة ، والجيف ، ونبشوا القبور ، وأكلت المرأة طفلها .. وحتى كان الرجل يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان ؛ فشغل ذلك الناس بأنفسهم وبمشاكلهم ، فأتيحت الفرصة للنبي «صلى الله عليه وآله» ولو لفترة قصيرة ليتحرك في سبيل دينه ورسالته داعيا إلى الله ، ومجاهدا في سبيله.

فلما دخلت سنة إحدى عشرة من البعثة ، جاء أبو سفيان إلى النبي «صلى الله عليه وآله» فقال : يا محمد ، جئت بصلة الرحم ، وقومك قد هلكوا جوعا ، فادع الله لهم ، فدعا رسول الله «صلى الله عليه وآله» لهم ؛ فكشف عنهم ، يقول الله عز وجل : (إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ)(2).

فإن الظاهر هو أن هذه الآية قد جاءت جوابا لقولهم : ربنا اكشف عنا

__________________

(1) العلهز : دم يابس يدق به أو بار الإبل في المجاعات ويؤكل.

(2) الآية 15 من سورة الدخان ، راجع : البدء والتاريخ ج 4 ص 157 ، وتفسير البرهان ج 4 ص 160 عن المناقب لابن شهر آشوب.

الصفحة 77 من 337