مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 337

ويقولون : إنه «صلى الله عليه وآله» التجأ إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، وجلس في أحد جوانبه ، فتحركت عاطفة ابني ربيعة ، وهما يريان ما به من الجهد ، فأرسلا إليه غلامهما عداسا وهو نصراني من أهل نينوى بعنب ، فوضعه بين يديه ، فمد إليه يده ، وقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فتعجب عداس من أن يكون بهذا البلد أحد يذكر الله ، وجرت بينهما مكالمة انتهت بإسلام عداس.

فقال أحدهما للآخر : أما غلامك فقد أفسده عليك.

ثم انصرف «صلى الله عليه وآله» راجعا إلى مكة ، فاستعد أعداؤه للقائه بأنواع من الأذى لم يعرفها من قبل.

ولكنه «صلى الله عليه وآله» كان مصمما على مواجهة كل الاحتمالات ؛ حيث قال لرفيقه علي «عليه السلام» ، أو زيد : إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا ، وإن الله ناصر دينه ، ومظهر نبيه.

فطلب من الأخنس بن شريق أن يجيره ليتمكن من دخول مكة ، فرفض على اعتبار أنه حليف ، والحليف لا يجير على الصميم (1).

ثم طلب من سهيل بن عمرو أن يجيره ، فرفض أيضا ، لأنه من بني عامر فلا يجير على بني كعب ، فدخل مكة بجوار المطعم بن عدي ، الذي تجهز ومن معه بالسلاح لحمايته ؛ فأمضت قريش جواره.

ويقول البعض : إنه رد عليه جواره من أول يوم وصوله ، وقال

__________________

(1) قد تقدمت مصادر ذلك حين الكلام على هجرة أبي بكر ، ثم دخوله مكة بجوار ابن الدغنة.

الصفحة 67 من 337